الأهمية الاقتصادية للشركات الناشئة

17 مايو, 2010

تفتح عرب كرنش الباب للراود و المبادرين  وخبراء التقنية للمساهمة في نشر التدوينات و المقالات المفيدة في المجال التقني و الريادي، و هذه هي تدوينة ضيف من قبل الاخ محمد الادهم وهو أردني قد أسس موقع توتيت فيد TwitVid مع شريك باكستلني في وادي السيليكون في و لاية كاليفورنيا حيث حصل مشروعه على تمويل من عدد من المستثمرين و حقق زيارات بالملاين. ( للمساهمة مع عرب كرنش يرجى مراسلة newsATarabcrunch.com)


يُقدَّر الديّن الإجمالي لإمارة دبي بحوالي 85 مليار دولار أمريكي، في حين تُقدَّر الإيرادات السنوية لشركة “مايكروسوفت” Microsoft الأمريكية بحوالي 60 مليار دولار أمريكي. ولو تم تأسيس شركة مثل “مايكروسوفت” في دبي، فإن الضرائب الرسمية وضرائب التوظيف (إن كانت مفروضة) من شأنها أن تغطي ديون دبي في سنوات قلائل.


ما اكتشفته خلال إقامتي في منطقة “وادي السيلكون” Silicon Valley بالولايات المتحدة، حيث مقر أشهر وأكبر الشركات العاملة في مجالات التقنية والتكنولوجيا والإنترنت، أن “مايكروسوفت” ليست معجزة، وإنما هي نتاج نظام صُمِّم بذكاء لنبعٍ جارٍ من الشركات التي تقدر قيمتها السوقية بمليارات الدولارات، مثل “أبل” Apple، و”غوغل” Google، و”يوتيوب” YouTube، و”فيسبوك Facebook”، و”إيباي” Ebay، و”بايبال” PayPal وغيرها الكثير. ومنذ بدايتها، تشترك هذه الشركات في ثلاث خصائص مهمة تتمثل فيما يلي:

- بدأ مؤسسوها في سن صغيرة: فأصحاب هذه الشركات يتسمون بالتحفيز البالغ، وتراودهم أحلام كبيرة، كما يتمتعون بنشاط متقد في سن لا يتجاوز أوائل العشرين من العمر. ومن أمثلة ذلك الآن موقع “فيسبوك” الشهير، لمؤسسه مارك زوكبيرغ، ابن الخامسة والعشرين عاماً، والذي تبلغ ثروته حالياً ملياري دولار أمريكي، وقد جنى هذه الثروة من موقع “فيسبوك” فحسب.

- تنطوي هذه الشركات على شيء من المغامرة وتدعمها مجموعات استثمارية شديدة الجرأة والثقة وتدرك جيداً أن العوائد من الاستثمار في مجال التقنية لا يأتي إلا بعد 3-5 سنوات على الأقل.

- لم يكن لدى كثير من الشركات الناشئة نموذج أعمال قبل بدء الشركة ذاتها مثل “غوغل”، و”يوتيوب”، و”فيسبوك”، أي أن فكرتها الرئيسية كانت فريدة وغريبة.

وهناك إحصائية في عالم الشركات الناشئة، تفيد بأن 9 من كل 10 شركات جديدة في منطقة “وادي السيلكون” يكون الفشل حليفها، وينتهي بها المطاف إلى الإفلاس، أما الشركة العاشرة وحدها فتحقق نجاحاً يعادل الشركات التسع الأخرى! ولو لم يكن الأمر كذلك، لكانت آلية السوق الحرة قد أطاحت بمنطقة “وادي السيلكون” من الوجود؛ لأن تلك الآلية لا تعترف بالفشل، في حين أن “وادي السيلكون” يفتح المجال أمام الخسارة والفشل ويعطي المزيد من الفرص للنهوض من الجديد.

ومن حين لآخر، فإن الشركة الوحيدة الناجحة تصبح مثل “مايكروسوفت” أو “غوغل”، وتتحول إلى ماكينة مدرة للأرباح وقادرة على بناء اقتصاد متكامل المعالم، يجعلها قادرة على الاستمرارية والتطور يوماً بعد آخر.

ولا تخلو الذاكرة من قصة شركة “فورد” Ford، والتي كانت في يوم من الأيام إحدى الشركات الناشئة، وتمكنت – بمعاونة شركات السيارات الأمريكية الأخرى – من تحويل مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان إلى عاصمة مكتملة المعالم، بعد أن افتتحت شركات السيارات مصانعها الرئيسية في هذا المدينة الناجحة، وتحولت خلال سنوات قليلة إلى مكان يجذب أفضل العاملين في هذه الصناعة المهمة، الأمر الذي زاد من دخل الحكومتين الفيدرالية والمحلية، وأيضاً وفر وظائف ومجالات عمل متعددة لسكان المدينة والولاية ككل.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف تساعد فرص النجاح القليلة، التي لا تزيد نسبتها عن شركة واحدة من كل عشر شركات، أي 10% فقط، الاقتصاد المحيط في المكان الذي تتواجد فيه هذه الشركات؟ الجواب ببساطة: من خلال الأيدي العاملة. فحالياً، يعمل لدى “غوغل”، والتي كانت يوماً ما شركة ناشئة، أكثر من 10 آلاف موظف بدوام كامل. إن نجاح هذه الشركة يؤدي بدوره إلى ظهور شركات جديدة أخرى، فالموظفون العاملون في الشركات الناجحة يحدوهم دائماً الطموح، ويبدأون تأسيس شركاتهم الخاصة، ومن هنا تبدأ الدائرة. وفي الوقت ذاته، تفرض الدولة الضرائب – والرسوم الأخرى – على دخل الشركات ودخل الأفراد، ولكنها مقابل ذلك تضمن توفير نظام بيئي صحي سليم وشروط قانونية سهلة تشجع على إنشاء شركات جديدة.

وفي حديث لي مع سميح طوقان، مؤسس شركة “مكتوب” Maktoob التي استحوذت عليها “ياهو” Yahoo قبل عدة أشهر في صفقة يقال أن قيمتها تبلغ 85 مليون دولار أمريكي، قال طوقان: “أعتقد أننا بحاجة في الوطن العربي لتوجيه استثماراتنا نحو الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا والمعرفة والقطاعات الأخرى أيضاً، فالأموال لا تنقصنا، ولكن يجب توجيه استثماراتنا نحو العلم والمعرفة والتقليل من الاستثمارات العقارية التي أخذت حصة الأسد. كذلك يجب أن يكون لدينا العشرات بل المئات من الشركات الناشئة كل عام، فهي بلا شك عصب الاقتصاد ومحركه، صحيح أن جزءاً منها سيفشل، ولكن بعضها ستصبح شركات كبيرة وضخمة توظف الآلاف”.
هل تطبيق هذا الأمر صعب أو مستحيل في عالمنا العربي؟! بالتأكيد لا.


  1. غيث صقر  |  مايو 17th, 2010 at 7:57 ص #

    شكرا للاخ محمد على هذه التدوينة المفيدة، فعلا بدأ الموضوع يتحرك و بدأ المستثمرون يمولون مشاريع تقينية لرواد من أمثالك، و لكن نحتاج المزيد و نحتاج المزيد من المشاريع الخلاقة و الافكار المبدعة.

  2. محمد الأدهم  |  مايو 17th, 2010 at 8:14 ص #

    شكراً لنشر الموضوع أخ غيث . نتمنى أن يمتلئ الوطن العربي برواد الأعمال . على الأهل أن يشجعو أولدهم أن يأخذو تلك المسيرة

  3. معاذ محسين  |  مايو 17th, 2010 at 11:08 ص #

    اشكرك جزيلا اخي محمد على هذه التدوينة،المشكلة الوحيدة التي يواجهها العرب هي عدم وجود تطبيقات خاصة وجديدة ، فنحن نكتفي بالتعريب او التقليد ولانستطيع الابداع ، لكن ان شاء الله راح نتقدم، و اتمنى التوفيق لك ولشريكك ،

  4. حسين  |  مايو 17th, 2010 at 11:37 ص #

    الف شكر لك اخي محمد على مقالتك الغنية بالمعلومات والمحفزة.
    لكن اتوجه اليك بالتساؤل هل تعتقد ان مستخدمي اﻻنترنت العرب قادرون على تقبل مشاريع خﻻقة ذات افكار جديدة ؟
    بصيغة أخرى هل كنت تعتقد ان تويتفيد كان سينجح لو كان موجه فقط للجمهور العربي ؟

  5. مؤمن  |  مايو 17th, 2010 at 11:46 ص #

    تدوينة مميزة….
    بالتوفيق اخى محمد الادهم…معلوماتك قيمة تعطينا امل كبير فى العمل والتفكير الدائم لمنفعة المتصفح عامة..

  6. محمد الأدهم  |  مايو 17th, 2010 at 12:13 م #

    @حسن ، لدي ثقة كبيرة بجمهور الانترنت العربي ولكن وجهة نظري أن تصاغ مشاريع الانترنت على أساس أن تتنافس عالمياً ابتدأً من التصميم(مثل عربكرنش فهي متوفرة بالعربية والانجليزية )لأن حجم السوق أكبر.

  7. محمد الأدهم  |  مايو 17th, 2010 at 6:21 م #

    شكرا للاخوة معاذ و حسين و مؤمن على تشجيعهم، و إن شاء الله نرى منكم و من المجتمع التقني مشاريع خلاقة على المستوى العالمي

  8. Ahmad Ismail  |  مايو 18th, 2010 at 6:50 م #

    شكرا كتير أخوي أدهم على نقل خبراتك في وادي السيلكون وكيف يتم دعم الشبكات الناشئة. فعلا شيئ جميل لو نرى قريبا شركات إستثمار جريء عربية. شاهدت مقابلة معك عبر قناة الحرة وصراحة أفتخر بأمثالك.

    سؤالي مثلا بموقع twitvid إحتجتم فعلا لدعم مادي لتحمل رفع الفديوهات وإيجاد الغوريتم لضغطها بشكل يضمن جودتها بنفس الوقت, كيف تنظمون الإستثمار الباقي؟ أي مثلا كم تدفعون تقريبا على الإعلانات؟ وأين تذهب الحصة الأكبر من الإستثمار؟

  9. oussama larhmich  |  يونيو 15th, 2010 at 10:19 ص #

    شكرا لك على التدوينة الرائعة فعلا كلام رائع و ملموس
    اتمنى لك النجاح في مشروعك الاستثماري

    بالتوفيق

أرسل تعليقك

  • إنضم إلينا على الفيسبوك




  • أحدث التعليقات
    • h.y852: http://www.facebook.com/QlbMnWrq ممكن...
    • Nansi Ahmed: بالتوفيق يا شباب والله انا فخورة ان عندن...
    • Nansi Ahmed: للاسف جوجل مسيطر سيطرة تامة على كل شيئ ف...
    • abm: السلام عليكم انا نسيت كلمة المرور الحل م...
    • rihem: إنه غير واضح تماما...


  • مواقع صديقة
  • روبوت المدونات : دليلك السريع للبحث للمدونات